9/10/06

فجر إفريقي



ترجمة شربل داغر


كيتا فوديبا، من مواليد 1921 في غينيا: معروف خصوصا بتصاميم الرقص الإفريقي التي ابتكرها في نطاق "الباليه"، والتي عرضها في غير بلد من العالم. نشر في العام1958 ديوانا بعنوان "قصائد إفريقية"، يستجمع فيه أطراف الشعر والنثر، موسيقى الآلة الإفريقية والأغنيات، المونولوجات والجوق، وهي من مميزات الأدب الشفوي الإفريقي. توفي في العام 1969
"
كان هذا عند الفجر: الضيعة الصغيرة تستيقظ رويدا رويدا بعد أن رقصت طوال الليل على أصوات الطام - الطام. الرعاة يقودون قطعانهم إلى الوادي وهم ينفخون في شباباتهم. الصبايا، بقدورهن الفخارية، يهربن واحدة تلوالأخرى باتجاه ممر النبع المتعرج، وفي باحة مقام الوالي الصالح تنشد مجموعة من الأطفال آيات قرآنية.
كان هذا عند الفجر. معركة النهار والليل. إلا أن الليل خارت قواه وانطفأ ببطء. أشعة شمس قليلة مثل إشارات مبكرة تتجرجر خجولة وصفراء عند الأفق. أشعتها الأخيرة تنزلق بنعومة بين أكوام الغيوم مثل أزهار العندم الهندي.
كان هذا عند الفجر. وهناك في البعيد، في عمق السهل الشاسع ذي الحدود القرمزية، شبح إنسان منحن يستصلح أرضا: شبح نامان، المزارع. إثر كل ضربة من مجرفته، تطير العصافير المذعورة وتلتحق بخفق الجناح بضفاف "دجوليبا" الهانئة. بنطاله القطني الرمادي، يضرب العشب المبلل بالندى. لا يبالي بالتعب، يستعمل أدواته بمهارة: إذ كان عليه أن يطمر حبوبه قبل هطول الأمطار الأولى