3/5/11

أنت أنا لغة غير منطوق بها


في منتصف الكلمة أجدك قلق, ومع كُل لحظة ترتبك فيها الكلمة فى عينيك؛ تتحفز نفس الكلمة في شفتي وتصطدم على الفور كلماتنا!.بعبارة أخرى نريد ولادة هذة الكلمة. نريد لها أن تخرج وأن تتقرح شفاهنا بها . نريد أن تشتبك الكلمة بالاخرى وتحتك بها حتى تتألم...أنت وأنا ــ فى لحظة توأمة التشويق ــ فى اللحظة التى لا نستطيع الهروب منها ترتعش الكلمة كفأر وقع فى مصيدة أو حشرة فى شبكة عنكبوت ماهر ويهتز رادار االحروف كلمة؛ كلمة؛ كلمة؛ فنرشح ــ نحن ـــ ألاثنين بالكلمات غير المنطوق بها.
تتعلق الحروف بعنق الليل وتتفتح على الحافة الاولى للكلمة مثل الفجر.الكلمة الراحلة’ الكلمة الهادئة’ الكلمة االقاتلة بهدوء كقذائف مباغتة تفتتنا أشلاء حتى تختلط أجسادنا... كلماتنا.. حروفنا ولا تنفصل ..... وتصير كل الكلمات السابقة تمهيد فقط لوحشية هذة الكلمة فى قدسيتها المتوهجة القحة وإنطفائها الرصاصى الباهت.
كلمة غير عقلانية كلمة بلهاء تنزلق بيننا مثل جزء من جسدينا وكلينا يشعر بالقشعريرة..لماذا تكون الكلمة بكل هذا المحتوى من القناعة المطلقة وهذة الحروف المطاطية حتى تذهلنا محاولة نطقها هكذا؟ .. تود الكلمة أن تصرخ ونود أن نتعلق بكل حروفها ومقاطعها ..حتى تتقمص كلماتى حروف كلماتك, وتلتف كلماتك حول كلماتى كأنها تعطى أنماط واشكال مثل لعبة المتأهة فى دقة مثالية ــ كلمات متداخلة ــ مفتوحة فى نهاية الدهليز ..
أنت "كلمة" يكتنفها اللاوعى والجنون وتحولت أنت لـ " الكلمة" التى إنتظرتها مدى الحياة.. الكلمة التى حشوت نفسها بالحروف المرتبكة – بالجمل الممتلئة بالاخطاء؛ بالفأفأة والتأتأة.. بالكلمات الجميلة.. الكلمات السيئة.. والكلمات المثيرة والكلمات البرئية ثم انتظرت ــ أنت ــ أجمل ما أحمل فى فمي من لغة لكى تربط بين لغتين غريبتين... لانك أعتقدت أنك تمتلك المعنى كاملا للجمل المعترضة لهذة الكلمة التى تقف بيننا هكذا دون أى إرهاص للولادة وتوهمت أنها "الكلمة" الجاهزة لسد الثقوب فى لغة الصمت ولكنها كانت "كلمة" تتسرب بيننا مثل الماء الذى يملأ نفسه بنفسه ويشرب من حد ذاته . وأعتقدت انك تجيد المنطق ولكنك كنت جملة ناقصة وكنت أنا نقطة سقطت من علامة الاستفهام ــ أنت وأناــ من كان يعتقد بأننا سوف نلتقى هكذا ونجتمع فى داخل كلمة وعلامة استفهام!...

كلمة داخل كلمة داخل كلمة كنا نظنها "المنفى" أو كقوقعة غريب الوجه واللسان فى بيته خوفا من سوء الفهم.. فصارت هذة الكلمة لا حدود لها ولا زوايا ولا نهاية تحدها .. كامواج تتلاطم وتلتف ببعضها البعض

أو مثل القذائف تتفجر وتفتت عمودنا الفقري بعنف .. كلمة تضغط على كلمة كما تضغط الاوراق بعضها البعض في صفحات كتاب تهمس الكلمات فيه "كلمة’ كلمة’ كلمة’" فى تنهدات طويلة وبدون كلام